السيد محمد محسن الطهراني
233
أسرار الملكوت
إمضاء الإسلام لخمس سنن من سنن عبد المطلب فكانت لعبد المطلب خمس من السنن أجراها الله عزّ وجلّ في الإسلام : حرّم نساء الآباء على الأبناء ، وسنّ الدية في القتل مائة من الإبل ، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط ، ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس ، وسمّى زمزم حين حفرها سقاية الحاج . ولولا أنّ عمل عبد المطلب كان حجّة ( ومطابقاً لأمر الله ، وصدر عن بصيرة دينيّة وتحت غطاء شرعي ) وأنّ عزمه كان على ذبح ابنه عبد الله شبيه بعزم إبراهيم على ذبح ابنه إسماعيل ، لما افتخر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بالانتساب إليهما ( ولما أمضى وأيّد فعل عبد المطلب وعمله ) لأجل أنّهما الذبيحان في قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : أنا ابن الذبيحين . والعلّة التي من أجلها دفع الله عزّ وجلّ الذبح عن إسماعيل هي العلّة التي من أجلها دفع الذبح عن عبد الله ، وهي كون النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة المعصومين عليهم السلام في صلبيهما ، فببركة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السلام دفع الله الذبح عنهما ، فلم تجر السنّة في الناس بقتل أولادهم . ولولا ذلك ( أي لو لم يكن وجود النبي والأئمّة المعصومين وتكوّنهم في صلبيهما هو السبب والعلّة في دفع الذبح عن هذين الشخصين ) لوجب على الناس كلّ أضحى التقرّب إلى الله تعالى بقتل أولادهم ( وقطع التعلّق بهم ) . وكلّ ما يتقرّب الناس به إلى الله عزّ وجلّ من أضحية فهو فداء لإسماعيل عليه السلام إلى يوم القيامة [ 1 ] . يُلاحظ في هذه الرواية أنّ الإمام الرضا عليه السلام أيّد عمل عبد المطلب وأعطى الحجّية لفعله ، واعتبره موجباً لمباهاة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وافتخاره ، والحال أنّ ذبح الولد في شريعة الرسول الأكرم وسائر الشرائع الأخرى باستثناء قصّة قوم موسى عليه السلام حينما أمروا
--> [ 1 ] عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 212 210 .